عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

74

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سنة ثمان وستين وأربع مائة فيها حوصرت دمشق ، واشتد بها الغلاء ، وعدمت الأقوات ، ثم تسلم البلد بالأمان ، وأقيمت الخطبة العباسية ، وأبطل شعار الشيعة من الأذان وغيره . وفيها توفي مقرىء واسط الحسن بن قاسم الواسطي ، كان أحد من اجتهد في القراءات ، ورحل فيها إلى البلاد ، وصنف فيها . وفيها توفي أبو الفتح عبد الجبار بن عبد الله الرازي الواعظ الجوهري . والإمام المفسر أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري ، أستاذ عصره في النحو والتفسير ، تلميذ أبي إسحاق الثعلبي ، وأحد من برع في العلم ، وصنف التفاسير الشهيرة المجمع على حسنها ، والمشتغل بتدريسها ، والمرزوق السعادة فيها ، وهي البسيط والوسيط والوجيز ، ومنه أخذ أبو حامد الغزالي أسماء كتبه الثلاثة ، وله كتب أخرى ، بعضها فيما يتعلق بأسماء الله الحسنى وكتاب أسباب النزول وشرح كتاب المتنبي شرحاً مستوفي . قيل : وليس في شروحه - مع كثرتها - مثله ، وذكر فيه أشياء غريبة ، منها أنه تكلم في شرح هذا البيت : وإذا المكارم والصوارم والقنا * وبنات أعوج كل شيء يجمع ثم قال : أعوج : فحل كريم كان لبني هلال بن عامر ، وإنه قيل لصاحبه : ما رأيت من شدة عدوه ؟ قال : ضللت في بادية وأنا راكبه فرأيت قطاً يقصد الماء ، فتبعته وأنا أغض من لجامه - حتى توافينا الماء دفعة واحدة . وهذا غريب فإن القطا شديد الطيران ، وإذا قصد الماء اشتد طيرانه أكثر من غير قصده الماء ، وهو كان يمض من لجامه أن يكفه عن شدة العدو . وقيل وإنما لقب أعوج لأنه كان صغيراً ، فجاءتهم غارة ، فهربوا منها ، وطرحوه في خرج ، وحملوه لعدم قدرته على المشي معهم لصغره ، فاعوج ظهره من ذلك ، فقيل له أعوج . والواحدي نسبة قيل إلى الواحد بن مهرة على ما حكاه العسكري . وفيها توفي محدث همدان وزاهدها : يوسف بن محمد الخطيب . وفيها توفي العبد الصالح أبو القاسم يوسف بن محمد الهمداني الصوفي الذي خرج له الخطيب خمسة أجزاء .